عبد الله بن قدامه

262

المغني

والوبر والخز والحرير لأن الله تعالى أمر بكسوتهم ولم يعين جنسا فأي جنس كساهم منه خرج به عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها ويجوز أن يكسوهم لبيسا أو جديدا الا أن يكون مما قد بلي وذهبت منفعته لأنه معيب فلا يجزئ كالحب المعيب والرقبة إذا بطلت منفعتها وسواء كان ما أعطاهم مصبوغا أو غير مصبوغ ، أو خاما أو مقصورا لأنه تحصل الكسوة المأمور بها والحكمة المقصودة منها ( فصل ) والذين تجزئ كسوتهم هم المساكين الذين يجزئ إطعامهم لأن الله تعالى قال ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ) فينصرف الضمير إليهم وقد تقدم الكلام في المساكين وأصنافهم ( مسألة ) قال ( وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة قد صلت وصامت لأن الايمان قول وعمل وتكون سليمة ليس فيها نقص يضر بالعمل ) وجملته أن اعتاق الرقبة أحد خصال الكفارة بغير خلاف لنص الله تعالى عليه بقوله ( أو تحرير رقبة مؤمنة ) ويعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف ( أحدها ) أن تكون مؤمنة في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد . وعن أحمد رواية أخرى أن الذمية تجزئ وهو قول عطاء وأبي ثور وأصحاب الرأي لقول الله تعالى ( فتحرير رقبة ) وهذا مطلق فتدخل فيه الكافرة